مسلسل شقة 6.. رعب وتشويق وسط معركة الانتشار باستخدام الأسلحة التقليدية

صورة
مسلسل شقة 6..  رعب وتشويق وسط معركة الانتشار باستخدام الأسلحة التقليدية تدين صناعة الدراما بشكل خاص للكاتب الكبير الراحل د.أحمد خالد توفيق عليه رحمة الله بإنقاذها من شبح الملل والتكرار والأفكار المكررة المعلبة منذ عشرات السنين. فبعد النجاح الكبير لمسلسل "ما وراء الطبيعة" و الذي أنتجته منصة "نتفيلكس" العملاقة والذي كان نجاحه مرتبط بالشعبية الهائلة للكاتب الراحل الكبير بين الشباب انتشرت دراما الرعب كالنار في الهشيم. ومع الانتشار التدريجي والاستحواذ للمنصات الرقمية علي سوق الدراما والتي تعد أيضا تهديدا حقيقيا لصناعة السينما بشكل خاص وستقضي مع الوقت نهائيا على القنوات الفضائية التي قتلت شغف المشاهد باعتمادها على شهر واحد فقط لعرض كل ما في جعبتها من إنتاج مع فاصل لا ينتهي من الإعلانات المكرره السخيفه المملة وجد المشاهد ضالته في تلك المنصات "أو في المواقع التي تسرق ما تعرضه تلك المنصات حصريا" التي يجد فيها المشاهد ما يريد وفي أي وقت بعيدا عن الجمعيات الخيرية التي تطالبه بالتبرع ولو بجنية أو عن الكومباوندات الأفلاطونية التي تطالبه بانتهاز فرصة العمر وشراء ڤيلا بس

أنا وزوجتي والشبح "قصة قصيرة"

أنا وزوجتي والشبح "قصة قصيرة"

 أنا وزوجتي والشبح "قصة قصيرة"


-سامى .. هل مازلت تعاني من الصداع ؟؟

زوجة سامي تتساءل في لهفة وهو جالس في مكتبه وحيدا كما أعتاد مؤخراً فظهرت الدهشة على وجهة بسبب السؤال حيث أنه لم يشتكي لها من أي شيء رغم شعوره بصداع لا يطاق وبألم قوي بالفعل في رأسة لم يفلح معه المسكن الذى تناولة ولا النوم فأجاب قائلا في إرتباك بعد برهة من الصمت

-أنا بخير ولا أعاني من أي ألم لماذا تقولى هذا؟؟

 لكنها تخرج بهدوء قبل أن يكمل تساؤله وبدون أن تجيب على سؤاله مما جعلة فى حالة ارتياب وقلق بعد أن قطعت عليه حبل افكاره المسترسلة ...أفكاره التى لا تفارقه أبدا التى جعلت منه شخصا صعب المراس وخصوصا فى الفترة الأخيرة

وتمر اللحظات وهو مستغرق فى التفكير لتدخل زوجتة عليه من جديد وتسأل بنفس اللهفة وبنفس الطريقة

-سامى .. هل مازلت تعاني من الصداع؟؟

أتسعت عيناه فى دهشة بدون أن يرد عليها لكنها انسحبت من الحجرة في تطابق تام لمشاهدها السابق وخرجت بدون أن ينطق كما لو كان قد أجابها وهو ما أثار فزعه ... خرج من غرفته مذعورا متجها إلى غرفة المعيشة يستفهم منها عن ما فعلت ... سألها عن سبب حضورها إليه مرتين وسؤاله عن شيء لم يشتكى منة فأنكرت بشدة وقالت أنها لم تتحرك من مكانها من الأصل وأنها تتحدث مع شقيقتها عبر الهاتف منذ ساعة تقريبا فطلب منها أن يحدث شقيقتها التي أكدت له على كلام زوجته  ... عاد مترنحا إلى غرفته لا يفهم ماذا يحدث والأفكار تتداعى داخل عقله والتساؤلات تنهمر كالشلال .

هل أصابه الجنون؟؟

 أم أن زوجته تحاول أن تخيفه بالإتفاق مع شقيقتها لسبب ما؟؟

أم أن قراءته مؤخراً في عالم السحر الأسود ومحاولاته المستمرة لتحقيق شيء ما إيجابي لصالحه عن طريق قراءة التعاويذ السحرية الشيطانية ليحقق بها أحلامة الضائعة قد منحه مفاجأة سعيدة وبعث له بشبح حقيقي وكأن هذا ما كان ينقص حياته البائسة؟؟

نعم بائسة فقد خسر عملة وهو المهندس الماهر الذي لم يعاني من أى مشاكل مادية من قبل إلا أن ظروف وطنة الحالية الغير مستقرة أجبرت صاحب شركته وهي أحدى الشركات ذات التمويل الأجنبي أجبرته على غلق المكتب الهندسى بالقاهرة توفيرا للنفقات ومن يومها وهو بلا عمل وبلا مصدر للدخل ولولا بعض الأموال التي كان قد ادخرها ومساعدات بعض أفراد عائلته لكان لجأ للتسول بالفعل .

تأثرت أيضا علاقته بزوجته كثيرا مؤخرا بسبب وجودة الدائم بالمنزل وشجارة المستمر معها و عصبيته المفرطة وحالتة النفسية السيئة للغاية والتى قد جعلت منه إنسانا صعبا لا يطاق .. حاول كثيرا البحث عن عمل جديد ولو بمقابل مادي محدود إلا أنة لم يوفق .

بحث فى كل مكان حتى بعيدا عن مجالة الهندسى ولم ينجح فهداه تفكيرة إلى فكرة شيطانية فلجأ إلى السحر الأسود لمساعدته لجأ إلى كتاب سحرى شهير يحقق الأحلام ويسخر الجان قرأ عنة منذ زمن قديم بعنوان "شمس المعارف الكبرى ولطائف العوارف" وهو كتاب رهيب يقع فى أربعة أجزاء ومجلد واحد من ما يقرب ستة مائة صفحة تألف كاتب أسمة أحمد بن على البونى وهو متوفى عام 622 هجرية ومعروف عند المهتمين بالروحانيات والسحر والرمل وما شابه، وله مؤلفات في هذا الميدان وهو رجل غامض يثير حولة الكثير من الجدل والحكايات الغريبة وهو كاتب صوفى جزائري عاش فى مصر فى زمن الدولة الفاطمية أثناء حكم الخليفة العاضد لدين الله تلك الدولة التى يتحاكى عنها الجميع بحكاياتها الأسطورة وغرابة حكامها وطباعهم العجيبة انقسم العلماء في تصانيفهم للبونى فمنهم من كان يراه ولى من أولياء الله الصالحين ومنهم من شهد بكفره واعتبره ساحر و دجال مشعوذ .

ولأحمد بن على البونى قصة فى غاية الغرابة تشبه الحكايات الشعبية والمآثر التاريخية فى التراث تقول الحكاية أن أحمد بن علي البوني عثر على اللوحة الزمردية مطمورة في مكان سري وغير مأهول بـ القرب من سواحل البحر المتوسط وقام بـ ترجمتها إلى اللغة العربية .. اللوحة الزمردية هى  لوحة ترجع إلى زمان سحيق في التقاليد الهرمسية  والهرمسية هي مصطلح مستقى من كلمة "هيرمس" اليونانية والتي ترمز لإله الإغريق. يعتقد بوجود تلك اللوحة وهى ذات شأن عظيم وسر جليل، وتنسب إلى هرمس مثلث العظمة أو هرمس الهرامسة هو شخصية أسطورية ينسب إليه كتاب "متون هرمس". يعتقد أكثر المؤرخين أنه هرمس السكندري-اليوناني ، ويعتقد أنه هو نفسه النبي إدريس المذكور في القرآن. ويعتقد مؤرخون آخرون أنه شخصية اسطورية نسجت من عدة شخصيات حقيقية وخرافية وظهر في ثلاثة تراثيات كبرى بثلاث تجليات: فهو عند المصريين اخنوخ، وعند اليونانيين آرميس وعند المسلمين ادريس. ورأى اخرون انه وصف بثلاث العظمة لأنه جمع بين ثلاث صفات وهي: النبوة والملك والحكمة ويؤمن الهرمسيون بثلاث أقسام للحكمة "الخيمياء , التنجيم , السيمياء" .. وبذلك يقال بأن الشيخ البوني كان هرمسيا يؤمن بالفلسفة الهرمسية أو على الأقل كانت عنده معرفة بتلك الفلسفة القديمة ومنها استقى أسراره ودون مخطوطاتة وكتبة التى وصلت الى 40 كتاب .

لا توجد الكثير من المآثر التاريخية المؤكدة التي تتكلم عن تلك الأمور لذلك تبقى غير قاطعة يكتنفها الشك ولا يوجد توثيق كامل لها وإنما فقط كلام يقال من هنا وهناك. لكن تلك الحادثة لو صحت فهي تفتح المجال للكلام عن علاقة الشيخ البوني و الفلسفة الهرمسية وهل كان لها تأثير على الكتب التي قام بتأليفها.. هناك توافق غريب ولطيف بين ما يقال عن كون الشيخ البوني شخصا غير عادى وبين كونه عثر على اللوحة الزمردية وترجمها إلى اللغة العربية .

جال سامى كثيرا بين المكتبات وبحث كثيرا عن هذا الكتاب عند الباعة الذين يفترشون الأرض ويبيعون أندر الكتب وهم كثر تمتلىء بهم شوارع القاهرة ولم يفلح فى مسعاه فقد كان يبحث عن نسخة قديمة غير منقحة فقد تم طباعة الكتاب حديثا مع حذف وتحريف الكثير من مواضيعه وهو لا يريد هذة النسخة المنتشرة بل يريد نسخة قديمة كما كتبها صاحبها بها أعتى التعاويذ بلا إضافات قد تبطلها حتى وجدة أخيرا .. وعند آخر مكان يمكن أن يتوقعه!! , وجده في مكتبة أسفل منزله , فيوم ما وبعد أن عاد خائبا من أحد مقابلات العمل التى يجريها باستمرار أملا فى إيجاد وظيفة لائقة وجد أمامة صاحب المكتبة وهو شاب فى منتصف الثلاثينات ورث كما هائلا من الكتب عن والده المتوفى فسأله وهو يائس عن مكان قد يجد فيه هذا الكتاب وتوقع أن يكون الرد أنة لا يعرف وأن يتلقى تلك النظرة من نوعية "أستغفر الله العظيم اتق الله يا رجل" التى تقولها الأعين كلما سأل عن الكتاب بالأسم فيرد هو بنظرة من نوعية "ليس لك دخل يا هذا" ويمضي في طريقه إلا أن هذا لم يحدث هذة المرة فقد أتى له الرجل بكل سلاسة بنسخة من الكتاب قال له والدة أنها نسخة قديمة نادرة غير موجودة وباعها له بكل سهولة مما أوحى إليه أنها تناديه وأنها كانت موجودة دائما بالقرب من منزلة

قلب فى محتويات الكتاب بكل لهفه وهو مجلد ضخم شبه تالف أوراقه بالية ومكتوب تحت عنوانة فى "كشف الظنون" والمقصود بهذا السحر وطريقته وأسماء مردة الجن وطرق تحضيرهم والكتاب مليء بالكلام الغامض الغير واضح من الشعوذة وتحضير الجان وفية شعوذة خطيرة ووصفات رهيبة تحقق له ما يريد إذا استوعبها .. قضى الوقت فى محاولة فك رموزها وفهم طلاسمة وهو ما فشل فيه تقريبا .. وجد أن الكتاب يتوزع على أربعين فصل أختار منهم الفصل الخامس عشر وكان بعنوان "في الشروط اللازمة لبعض دون بعض في البدايات إلى شموس النهايات" أعجبة الأسم هكذا فقط فحاول التعمق فيه بلا جدوى فلم يفهم شيئا تقريبا حتى أصابه الإحباط ومل وها هو منذ هذا اليوم وهو لا يفعل شيئا سوى التحديق فى الكتاب ومحاولة الخروج منه بأى شىء

وفجأة ظهرت زوجتة من جديد وخيل إليه أنها تتساءل في لهفة 

-سامى .. هل مازلت تعاني من الصداع ؟؟

وهنا تمكن منه الخوف وسيطر علية الرعب تماماً فلم يشعر بنفسه إلا وهو يمسك بمطرقة قوية بجواره وينهال بها علي رأس الشبح كالمجنون بكل قوة فخيل إليه أن الشبح يبتسم ويضحك في سخرية ونصر رغم أن الصوت الذي يخرح من هيئة زوجته التى أمامه هو صوت الصراخ والاستغاثة ومطالبته بالتوقف وهي تتهمه بالجنون ... أكمل الطرق على رأس المسخ بهستريا حتى قضى على الشبح تماماً وخرج مرتجفا ليطمئن على زوجته فلم يجد إلا الهاتف ملقي علي الارض ... ناداها بكل قوة فلم تجبه صرخ ولا حياة لمن تنادى أصابه الذعر من جديد فأمسك بالهاتف و وضعه بحذر علي أذنه فوجد شقيقة زوجته تتساءل بشكل عفوي

-عزيزتى هل اطمئناني على زوجك .. هل هو بخير؟؟


تمت .

 


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

من هو فيجو الدخلاوي الذي يتم البحث عنه علي ويكيبيديا.. "هنعمل مهرجانات"

الانهيدونيا "anhedonia".. كيف تموت المشاعر وهل يمكن أن تعود إلي الحياة من جديد؟

من هو سيف زاهر.. ما لن تجده على ويكيبيديا