مسلسل شقة 6.. رعب وتشويق وسط معركة الانتشار باستخدام الأسلحة التقليدية

صورة
مسلسل شقة 6..  رعب وتشويق وسط معركة الانتشار باستخدام الأسلحة التقليدية تدين صناعة الدراما بشكل خاص للكاتب الكبير الراحل د.أحمد خالد توفيق عليه رحمة الله بإنقاذها من شبح الملل والتكرار والأفكار المكررة المعلبة منذ عشرات السنين. فبعد النجاح الكبير لمسلسل "ما وراء الطبيعة" و الذي أنتجته منصة "نتفيلكس" العملاقة والذي كان نجاحه مرتبط بالشعبية الهائلة للكاتب الراحل الكبير بين الشباب انتشرت دراما الرعب كالنار في الهشيم. ومع الانتشار التدريجي والاستحواذ للمنصات الرقمية علي سوق الدراما والتي تعد أيضا تهديدا حقيقيا لصناعة السينما بشكل خاص وستقضي مع الوقت نهائيا على القنوات الفضائية التي قتلت شغف المشاهد باعتمادها على شهر واحد فقط لعرض كل ما في جعبتها من إنتاج مع فاصل لا ينتهي من الإعلانات المكرره السخيفه المملة وجد المشاهد ضالته في تلك المنصات "أو في المواقع التي تسرق ما تعرضه تلك المنصات حصريا" التي يجد فيها المشاهد ما يريد وفي أي وقت بعيدا عن الجمعيات الخيرية التي تطالبه بالتبرع ولو بجنية أو عن الكومباوندات الأفلاطونية التي تطالبه بانتهاز فرصة العمر وشراء ڤيلا بس

الحاضر الغائب ! "قصة قصيرة"

الحاضر الغائب ! "قصة قصيرة"

الحاضر الغائب ! "قصة قصيرة"

لم تكن سارة حزينة كما قد يبدو عليها بل كانت تشعر بالوحدة والفراغ والزهق وتشعر بأن هناك شيئا ما ينقصها ... رتابة الحياة تزيد من وحشتها أمام عينيها ... الملل يحيط بها من كل جانب وغيابة عنها يجرحها يؤلمها ويعذبها ويقتلها ببطء .

هذا إذن هو السبب الحقيقي وهي تعترف  بذلك وتعيه وتفهمه رغم أن لا  أحدا يفهمها ولن يفهموها أبدا .

ولكن من هو؟

وأين هو فعلا ؟

كيف يؤلمها غياب من هو ليس موجودا بالفعل؟

كيف تقلق علي من هو ليس حاضرا معها ولم يكن معرفا لها من قبل؟

ارتسمت ابتسامة سعيدة على شفتها الرقيقة وهي تتذكر صديقها أمجد وهو يسألها في دهشة عن غرابة ذلك.

-كيف تشتاقين يا سارة لمن لا تعرفي أصلا ... كيف تفتقدي وجود من هو ليس موجودا بالفعل؟

نظرت إليه وهي تداعب خصلات شعرها الذهبي بهدوء ودلال ثم ابتسمت عندما رأت أنعكاس صورتها في لمعة عينيه وقالت وهي تتحاشى النظر بعينيها الخضراوتان إليه خجلا 

-من قال وأني لا اعرفه،إنه روحي يا أمجد ... روحي التي أعيش بها وأتنفس وبها قلبي ينبض ويمنحني الحياة 

نظر إليها نظرة استنكار وظهرت عليه علامات عدم فهم منطقها أو استيعابه واستطردت قائلة 

-هل تعرف روحك يا أمجد ؟ هل رأيتها من قبل؟ هل تستطيع أن تنفي أنها أهم وأغلي ما تملك وبدونها لن تعيش للحظة واحدة رغم أنك لا تعرفها بالفعل بل ولن تراها أبدا

لوح بيده رافضا مبدئها الغريب المعوج وهو يشيح بوجهه عنها حتى لا يضايقها ثم قال بلهجة حاول وأن تكون مهذبة هادئة 

-التشبيه جميل ورومانسي يا عزيزتى إلا أنه غير واقعي وحالم صبياني بسذاجة ... الخيال مريح يا سارة وسهل وممتع إلا أنه غير موجود ... مجرد وهم وسراب والجري وراء الأوهام لا ينفع ولا يفيد ويلحق الضرر بصاحبة ...  ثم ماذا تقصدين بأننا لا نعيش بدون أرواحنا ولن نعيش بدونها رغم أننا لن نراها،هل من  الممكن أن تظلي هكذا وللأبد تنتظرين من هو ليس موجودا إلا في خيالك ؟

نظرت إليه نظرة بلا معنى ولم ترد فأكمل

سارة يا عزيزتي أنتي أعلم الناس بمكانتك عندي وتعلمين أني أنصحك وبإخلاص و لا اريد إلا راحتك وسعادتك،تفكيرك هذا خاطيء صدقينى .. تفكير مراهق خيالي  حالم يليق بالروايات التي نقرأها ف تمتعنا في وقتها إلا اننا لا نجرب أن ننفذ منها شيئا في حياتنا لما فيها من المبالغة الشديدة الغير واقعية والتي تؤدي دائماً للفشل وللندم في الحقيقة وأنا لا أريد أن أراكي ابدا نادمة أو فاشلة .. يجب عليكي أن تعدلي من  طريقة تفكيرك هذا يا عزيزتي وفي أقرب وقت ممكن  ... عليكي أن تقاومي وأن  تخرجي من هذا التيار الخيالي الجارف الذي يشدك بقوة قبل أن يسحبك تماماً إليه وللأبد فتغرقين وحدك وقتها لن تكسبي شيئا أبدا صدقيني . 

نظرت إليه ولم ترد أيضا... هو لن يفهم ولن يستطيع غيرها هي أن يفهم مشاعرها ،لن يفهموا أبدا كيف تتألم لغياب من هو ليس موجودا وهي تعذرهم قطعا .

كيف يشعرون بما تشعر؟

كيف يفهموا أنها تشعر بحبيبها وتتنفسه رغم أنها لم تقابله؟

كيف يعوا أن هناك جزءا منها منتزع و مخطوف؟

ألن يتألم أي كائن حي إذا أنتزع منه عضو في جسده؟

ألن ينهار عذابا؟

هي في كل لحظة تشعر نفسيا بالعذاب بسبب هذا العضو المنتزع منها كما لو كان انتزاعه يتم بشكل متواصل ومتكرر يوميا وفي كل لحظة .

أبتسمت من جديد عندما تذكرت صديقها أمجد وهو يتندرعليها و يخبرها بأنها مكتملة الأعضاء تماماً أمامة وأن ذراعها الأيسر يعمل في كفاءة لا بأس بها .

هو لن يعي ولن يفهم أن العضو المنتزع هو جزء من روحها ذاتها ... الجزء الأكبر منها وأنها تعيش الآن ببقايا روح فقط تشعر بهذا تماماً وتقتنع به فعليا وبدون أي شك لديها فلابد إذن أن يسخر منها لغرابة منطقها .

تنظر أمامها في هيام وهي ترى ذلك الظل الغير واضح الذي يتجسد بهدوء أمامها ،هذا الظل الذي يزورها من حين إلى آخر باستمرار وكانت له تستكين وتستريح وتسعد.

كانت تعلم انه حبيبها ... روحة تأتي إليها من حين لآخر تطمئنها و تؤازرها وتشعرها بوجوده وتسند بقايا روحها حتى لا تنهار تماماً ... ليؤكد لها أنه سيأتي ... يوما ما سيأتي وسيكون معها وللأبد يطمئنها ولينصرها أمام تلك الانتقادات التي تطالها .. لتقول للجميع أن هذا هو حبيبها الذي أنتظرته مرارا وأنها تعلن أمامهم الآن هذا ولا تشعر بأي حرج .

نعم هي لم تفقد عقلها ومقتنعة تماماً بما تقول فالأرواح المحبة العاشقة تتلاقي وتتواصل بطريقة ما هذا ما أخبرت به صديقها وعندها شعر بالفزع من ما تقول .

هل شعر بالفزع  كما قال لأنه يخاف من الأشباح حقا أم أنه خاف علي سلامة عقلها؟

لا يهم .. لا يهمها ... في الواقع هي لن تلومه إذا شك في أنها قد فقدت عقلها بل وقد تعذره وتعذر غيرة فهي لا يهمها إلا شيئا واحدا فقط أنها تشعر تماماً ومقتنعة بما تقول .

لم تكن نظرات عينيها الخلابة التائهة هي نظرات حزن كما ظن الكثيرون دوما ... بل كانت نظرات حنين ونظرات حب وعشق وأشتياق ولهفة ... لهفة لمن هو غير موجودا بالفعل حتى الآن ... فقط حتي الان .

كانت نظرات الشعور بالترقب لوصوله حتى تكتمل روحها لأول مرة به وتندمج معه وتسعد وترتاح للأبد .. نظرات ملل تحاول أن تداريها وتحتال عليها بأن تعيش خلالها في أحلام يقظة تتخيل فيها شعورها عندما تلقاه ومدي الفرحة التي تملأ قلبها وقتها .

نظرات إنتظار لشيء تأخر وتريده بكل لهفة ..هذا المزيج المذهل الخلاب الذي  كان  يظهر عليها كالحزن .

كان الشيء الوحيد الذي تخشاه هو الزمن ... كانت متأكدة من أنها ستعثر عليه وأنه ايضا يبحث عنها وأنه سيعثر عليها في وقت ما كما قال أحد الفلاسفة العظام من قبل أن ما تبحث عنه يبحث عنك إلا أن مرور الوقت بدون تحقيق ذلك كان يضايقها ويرعبها لا لشيء سوى أنها تريد أن تعيش معه أكثر وقت ممكن ولا تريد أبدا وأن تضيع أي لحظة بدونه .

لهذا كانت تنتابها احيانا عصبية غير مفهومة لمن حولها... عصبية وقلق لم يدفعها يوما لأن تعدل من تفكيرها ... نعم مخاوف صديقها أمجد حقيقية هي ستنتظر حتى ولو لنهاية العمر ستنتظر من هو ليس موجودا في نظرهم ولكن في نظرها هو كل الوجود .

الظل يقترب من جديد فشعرت بالسعادة والطمأنينة ... الفرح يسرى فى قلبها والسعادة تغمرها ... أصابتها القشعريرة من نوبة الأحاسيس المبهجة تلك فأراحت رأسها الرقيق تغفو قليلا حتى تحلم به وتقابله في أحلامها و تملأ كيانها بوجوده .

ذهبت في ثبات عميق وهادئ بينما ضوء خافت بدأ يظهر علي وجه الظل والذي تظنه حبيبها ... الضوء يسطع بشكل أقوي تدريجيا لتتضح رويدا رويدا وبهدوء ملامحه حتى يظهر بوضوح مبتسما في حنان ورقه وأشتياق وهو ينظر إليها .

وجهه صديقها العزيز

 أمجد . 

 تمت

أقرأ أيضا :

صالونات "قصة قصيرة"


كرامة "قصة قصيرة"


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

من هو فيجو الدخلاوي الذي يتم البحث عنه علي ويكيبيديا.. "هنعمل مهرجانات"

الانهيدونيا "anhedonia".. كيف تموت المشاعر وهل يمكن أن تعود إلي الحياة من جديد؟

من هو سيف زاهر.. ما لن تجده على ويكيبيديا