مسلسل شقة 6.. رعب وتشويق وسط معركة الانتشار باستخدام الأسلحة التقليدية

صورة
مسلسل شقة 6..  رعب وتشويق وسط معركة الانتشار باستخدام الأسلحة التقليدية تدين صناعة الدراما بشكل خاص للكاتب الكبير الراحل د.أحمد خالد توفيق عليه رحمة الله بإنقاذها من شبح الملل والتكرار والأفكار المكررة المعلبة منذ عشرات السنين. فبعد النجاح الكبير لمسلسل "ما وراء الطبيعة" و الذي أنتجته منصة "نتفيلكس" العملاقة والذي كان نجاحه مرتبط بالشعبية الهائلة للكاتب الراحل الكبير بين الشباب انتشرت دراما الرعب كالنار في الهشيم. ومع الانتشار التدريجي والاستحواذ للمنصات الرقمية علي سوق الدراما والتي تعد أيضا تهديدا حقيقيا لصناعة السينما بشكل خاص وستقضي مع الوقت نهائيا على القنوات الفضائية التي قتلت شغف المشاهد باعتمادها على شهر واحد فقط لعرض كل ما في جعبتها من إنتاج مع فاصل لا ينتهي من الإعلانات المكرره السخيفه المملة وجد المشاهد ضالته في تلك المنصات "أو في المواقع التي تسرق ما تعرضه تلك المنصات حصريا" التي يجد فيها المشاهد ما يريد وفي أي وقت بعيدا عن الجمعيات الخيرية التي تطالبه بالتبرع ولو بجنية أو عن الكومباوندات الأفلاطونية التي تطالبه بانتهاز فرصة العمر وشراء ڤيلا بس

صالونات "قصة قصيرة"

صالونات "قصة قصيرة"


صالونات "قصة قصيرة"

-في شرود تنظر مي إلى والدتها التي تحاول إقناعها بإصرار وبكل حماس بمميزات العريس الجديد الذي تقدم لخطبتها مؤخراً عن طريق أحد صديقاتها .

تردد والدتها على مسامعها الكلام المحفوظ المعلب

-لقد آن الأوان يا مى لتسعدي أمك بك و تسعدى اهلك خصوصا وأن أغلب بنات عائلتك وأغلب صديقاتك قد تزوجوا ولم يبق غيرك رغم أنك أكثرهم جمالا وتميزا وأناقة .

-إن الفرص المهدرة يا بنيتى قد لا تتكرر كثيرا و مميزاتك قد تتلاشى تدريجيا وتنتهي مع تقدمك في العمر والفرص ستقل أمامك مستقبلا .

-إن إمكانيات هذا العريس المادية جيدة من الصعب أن تتوافر بسهولة حاليا أنه يمتلك وظيفة جيدة وشقة في أحد الأحياء الراقية و له مستقبل مضمون يضمن لك ولأبنائك بإذن الله حياة مرفهة تتمناها أي فتاة .

مى فتاة جميلة أنيقة لم تصل لسن الثلاثين بعد و رغم هذا تحولت قضية زواجها إلى ما يشبه قضايا الرأى العام و أصبح مطلب جماهيرى فى نطاق عائلتها و أصدقائها بلا مبرر تفهمه .

هى دائما ما تسمع هذا الكلام و كل تلك الكماليات الفارغة في نظرها والكليشيهات المحفوظة والتي تتمحور كلها حول الماديات الزائلة , هي لن تتزوج قط بهذه الطريقة مهما حاولوا إقناعها . هذه الطريقة التي عفا عليها الزمن والتي لا تليق بالبشر في رأيها و ليسوا جديرين بها و التي تجعل منها مجرد سلعة معروضة لأعلي سعر وهي التي تندرت مرارا على صديقاتها بسبب قبولهن لها وهذا قرارها النهائى .

لن تتزوج بهذا الشكل الذى يطلقون عليه زواج {الصالونات} ولن تقبل حتى أن تقابل وتتحدث وتتعرف على أحد ما على سبيل التجربة مهما تأخر عنها قطار الزواج ومهما ألحوا عليها ومهما قبل غيرها هذا الوضع .

حماس أمها يبلغ ذروته وهي تحاول إقناعها بكل طاقتها وفمها يتحرك أمامها بلا توقف حتى ملاء المشهد أمام عينيها وهي لا تسمعها تقريبا و الأفكار تتداعى داخل رأسها و تفكر فى صمت .

ستظل وحيده وهي واثقه من أنها ستجد في يوم ما تحلم به وما يليق بها ستجد من يختاره عقلها ويستكين إليه قلبها وإن لم تجد فالوحدة أشرف لها عن أن تغير مبادئها

يقولون مبررين أن هذه مباديء مصطنعة خاطئة وأن زواج "الصالونات" هذا هو أشبه بالمغامرة الشيقة التي قد تنجح فتسعد للأبد ولكن من يدري

ألا يمكن أن تجازف وتفشل التجربة فتندم وتشقي طوال حياتها فتخسر عمرها وسعادتها وراحتها وتخسر مبادئها ؟

ألم تَري بعينيها ويروا جميعا بعض زيجات أقاربها وأصدقائها الفاشلة المتعددة وكم المعاناة وخداع النفس اللاتي يعيشون فيه حاليا كي تستمر حياتهم الزوجية ؟

ألم يروا رغبة البعض الحاسمة في طلب الطلاق رغم وجود أطفال حتى تكتمل المأساة و التراجيديا المتكررة ؟

ألا يحدث هذا رغم أن البدايات في رأيهم أيضا كانت مبشرة بسبب توفر الجانب المادي و الرفاهيات بشكل كبير ؟

هل يريدونها أن تجازف فتقبل و يتحول لقب (عانس) الي لقب أكثر رعبا وقسوة (مطلقة) ؟

أم يريدونها أن تعيش حياة شاقة صعبة وأن تقبل بها مهما كانت الظروف قاسية حتي ترضي تقاليدهم البالية و موروثاتهم العتيقة الفاشلة ؟

يزعمون أنهم ينشدون سعادتها ليسعدوا بها وهي تري أن سعادتها لن تكون بتلك الطريقة وأنها حاليا سعيدة مرتاحة لا ينقصها شيء فلماذا هم غير سعيدين أذن؟

لن تقبل ابدا مهما حدث ولو وصمت بالعانس كما يردد البعض دوما علي أذنيها , هذا اللقب الذي اختلق معناه السلبي خيالهم المريض ويظنون أنهم يخفونها به .

لن تقبل مهما كلفها الأمر من الدخول فى صراعات و مناقشات مؤلمة .

والدتها مستمرة في الحديث بلا توقف وبحماس لا يلين ومى لا تسمع ما تقول حتى قاطعت مى والدتها فجأة و قالت بحسم حتى تنهي هذا الأمر للأبد

- أمي أرجوكي أريحي نفسك , أنا موافقة .

ولم تتوقف مى عن لوم نفسها و والدتها لحظة مستقبلا !

تمت .

أقرأ أيضا

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

من هو فيجو الدخلاوي الذي يتم البحث عنه علي ويكيبيديا.. "هنعمل مهرجانات"

الانهيدونيا "anhedonia".. كيف تموت المشاعر وهل يمكن أن تعود إلي الحياة من جديد؟

من هو سيف زاهر.. ما لن تجده على ويكيبيديا