مسلسل شقة 6.. رعب وتشويق وسط معركة الانتشار باستخدام الأسلحة التقليدية

صورة
مسلسل شقة 6..  رعب وتشويق وسط معركة الانتشار باستخدام الأسلحة التقليدية تدين صناعة الدراما بشكل خاص للكاتب الكبير الراحل د.أحمد خالد توفيق عليه رحمة الله بإنقاذها من شبح الملل والتكرار والأفكار المكررة المعلبة منذ عشرات السنين. فبعد النجاح الكبير لمسلسل "ما وراء الطبيعة" و الذي أنتجته منصة "نتفيلكس" العملاقة والذي كان نجاحه مرتبط بالشعبية الهائلة للكاتب الراحل الكبير بين الشباب انتشرت دراما الرعب كالنار في الهشيم. ومع الانتشار التدريجي والاستحواذ للمنصات الرقمية علي سوق الدراما والتي تعد أيضا تهديدا حقيقيا لصناعة السينما بشكل خاص وستقضي مع الوقت نهائيا على القنوات الفضائية التي قتلت شغف المشاهد باعتمادها على شهر واحد فقط لعرض كل ما في جعبتها من إنتاج مع فاصل لا ينتهي من الإعلانات المكرره السخيفه المملة وجد المشاهد ضالته في تلك المنصات "أو في المواقع التي تسرق ما تعرضه تلك المنصات حصريا" التي يجد فيها المشاهد ما يريد وفي أي وقت بعيدا عن الجمعيات الخيرية التي تطالبه بالتبرع ولو بجنية أو عن الكومباوندات الأفلاطونية التي تطالبه بانتهاز فرصة العمر وشراء ڤيلا بس

جنـــاتٍ ونهــــر.. د/هند عامر تكتب.

جنـــاتٍ ونهــــر.. د/هند عامر تكتب. 

جنـــاتٍ ونهــــر.. د/هند عامر تكتب.

إذا ما مررت ببلادٍ جميلة خلابة ورأيت منها ما يجعلك لا تستطيع إبعاد نظرك عن ما وُضع بها من جمال يأسرك, ولا تستطيع تصديق ما تراه؛ فتقول يارب كيف الجنة وما أعددتها !


يقولون إنَّ من اعتاد الحسن مَله, إلا الجنة ففيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ! 


حتى أن َّما جاء بوصفها بالقرآن أو السنة, جاء لتقريب الصورة لأذهاننا البشرية, لتشجعيك, لإخبارك بأن سلعة الله غالية, غالية جداً,"فلا تعلم نفس ما أُخفيَ لهم من قُرة أعين جزاء بما كانوا يعملون" السجدة17.


فللجنة ثمانية أبواب, وسُميت بدار المقامة, و أيضاً ب الحسنى, و دار الآخرة, و دار المتقين, و دار السلام, أرضها من المسك والزعفران, بُنيت بيوتها بلبنة من فضة ولبنة من ذهب, و أيضاً بيوتٌ من لؤلؤ, أنهارها من ماء لا يتغير طعمه أبداً مهما طال مكوثه, وأنهار من لبن, وأنهار من خمر لذة للشاربين, و أنهار من عسل مصفى من أي شوائب, و لا تنقطع بالجنة فاكهة أبداً " وفاكهة كثيرة لا مقطوعة ولا ممنوعة" الواقعة 32-33, متكئين فيها يدعون فيها بفاكهة كثيرة وشراب"  ص:51, ناهيك عن كل ما يتخيرون من لحوم يشتهونها و يقوم على خدمتهم غلمان كالؤلؤ, خلقهم الله عز وجل في صورة بهية جميلة بثياب ناصعة يطوفون بين أهل الجنة يخدمونهم ويلبون كل ما يريدو"ويطوف  عليهم ولدان مخلدون إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا وإذا رأيت ثَمَّ رأيت نعيماً ومُلكاً كبيراً" الإنسان:19-20, ويُطاف على أهل الجنة بالطعام والشراب في أوانٍ وأكوابٍ من ذهب, "يُطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وأنتم فيها خالدون" الزخرف :71.


   

جنـــاتٍ ونهــــر.. د/هند عامر تكتب.


وفاكهة الجنة تتشابه مع فاكهة الدنيا بالأسماء فقط "كلما رُزقوا منها من ثمرة رزقاً قالوا هذا الذي رُزقنا من قبل وأُتوا به متشابهاً ولهم فيها أزواج مطهرة وهم فيها خالدون" البقرة: 25, فكلما رُزق أهل الجنة فاكهة قالوا هذا ما رزقنا الله به من قبل في الدنيا, فإذا ما ذاقوه وجدوه شيئاً جميلاً,جديداً مختلفاً تماماً في طعمه ولذته. 


ومن أشهر فاكهة الجنة النخيل والعنب والرمان, "فيهما فاكهة ونخل ورمان" الرحمن: 68, "فأنشأنا لكم به جنات من نخيل وأعناب لكم فيها فواكه كثيرة ومنها تأكلون". المؤمنون 19. 

وشجر الجنة سيقانها من ذهب, وجذوع نخلها من الزمرد, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم-" ما في الجنة شجرة إلا وساقها من ذهب", "نخل الجنة جذوعها من زمرد أخضر", وظل الشجرة يسير الراكب فيها مائة عام !  فظلال شجر الجنة ممدودة "و ظل ممدود" الواقعة:30, برغم إنه ليس هناك شمس "متكئين فيها على الأرائك لا يرون فيها شمساً ولا زمهريرا" الإنسان 13.


والجنة مساكنها  من قصور عالية "ومساكن طيبة في جنات عدن" التوبة:72, , وأيضاً بها غرفاً يُري باطنها من ظاهرها, وغرف فوق غرف تتدفق من حولها مياة أنهار الجنة العذبة :لكن الذين اتقوا ربهم لهم غرف من فوقها غرف مبينة تجري من تحتها الأنهار وعد الله لا يخلف الله الميعاد" الزمر:20, وأيضاً  قول الرسول صلى الله عليه وسلم-: "إن في الجنة غرفاً يُرى ظاهرها من باطنها, وباطنها من ظاهرها", وهناك خيام من لؤلؤ مُجوف كما قال رسولنا الكريم-صلى الله عليه وسلم-: "الخيمة درة مجوفة طولها في السماء ثلاثون ميلاً, في كل زاوية منها للمؤمن أهل لايراهم الآخرون". 


وإذا كانت أراضي الدنيا بها العيون المتفجرة التي تنبع منها الماء فيسقي الشجر حوله, ويرسم لأعيننا بديع المنظر, فالجنة ملأة بالعيون "إن المتقين في جنات وعيون " الذاريات 15, "وجعلنا فيها جنات من نخيل وأعناب وفجرنا فيها من العيون" يس 34. 


ولون الجنة الغالب هو اللون الأخضر الشديد الذي قد يميل إلى اللون الأسود لقوله تعالى "مدهآمتان" الرحمن:64, وريحها الطيب القوي تشمه على بعد سبعين عاماً وقيل مسيرة مائة عام ! 


ونعيم الجنة خالد مقيم لا يزول "يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم خالدين فيها أبدا إن الله عنده أجر عظيم" التوبة 21-22 


والجنة درجات ومنازل, كلٌ حسب ما قدم وأخر من عمله وحسب ما سعى بالحياة الدنيا, " ولكل درجات مما عملوا وما ربك بغافل عما يعملون", الأنعام 132, "وتلك الجنة التى أورثتموها بما كنتم تعملون" الزخرف:72, فللجنة مائة كما قال رسولنا ص "في الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض, والفردوس أعلاها درجة, ومنها تفجر أنهار الجنة الأربعة, ومن فوقها يكون العرش, فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس".


وتحية أهل الجنة دائماً السلام "دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام" يونس:10, "وأدخل الذين ءامنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها بإذن ربهم تحيتهم فيها سلام" ابراهيم:23. 


لايسمعون بها لغواً ولا كلاماً سئياً ولا يُعكر صفوهم شيء :"لايسمعون فيها لغواً إلا سلاماً ولهم رزقهم فيها بكرة وعشياً"مريم:62, "لايسمعون فيها لغواً ولا كذاباً" النبأ:35, وينزع الله ما كان بقلوبهم من غل: "ونزعنا ما في صدورهم من غل تجري من تحتهم الأنهار وقالوا الحمدلله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله". الأعراف:43, ويتقابل أهل الجنة سوياً وهم يجلسون على فرش غالية من الحرير يتنالون ماشاءوا من ألوان الطعام يدعون به فيأتي على الفور, ويتناولونه قاعدون أو قائمون, ويتجالس أهل الجنة على تلك الأسرة يتحادثون ويضحكون ويتذكرون هم وأزواجهم  الهمَّ الذي كان بالدنيا وقد أهداهم الله بالنهاية جنانه وأذهب عنهم الحزن "وقالوا الحمدلله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور" فاطر:34, "متكئين على فرش بطائنها من إستبرق وجنى الجنتين دان" الرحمن:54, ويتمنى أهل الجنة ما شاءوا فيقضيه الله-عزوجل-لهم :لهم ما يشاءون عند ربهم ذلك جزاء المحسنين" الزمر:34, وينعمون أبداً ولا يشقون, ويصحون أبداً ولا يمرضون كما روى مسلم أن النبي-صلى الله عليه وسلم-قال :ينادي منادٍ إن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبداً, وإن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبدا, وإن لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبدا".


وما أجمله من مشهد حين تطأ قدمك أنت وأهلك الجنة فتقولون "وقالوا الحمدلله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور الذي أحلنا دارالمُقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب". فاطر"34-35


ثم إذا ما دخلتم الجنة وتنعمتم جاءت الجائزة الكبرى: "إذا دخل أهل الجنة الجنة نادى مناد: يا أهل الجنة إن لكم عند الله موعداً يريد أن ينجزكموه, فيقولون: ما هو ؟ألم تبيض وجوهنا؟ ألم يثقل موازيننا ويدخلنا الجنة وينجينا من النار؟ قال فيكشف الحجاب فينظرون إليه فما أعطاهم شيئاً أحب إليهم من النظر إليه". !


فاللهم الجنة وما يقرب إليها من قول وعمل , ونعوذ بك من النار وما يقرب إليها من قول وعمل.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

من هو فيجو الدخلاوي الذي يتم البحث عنه علي ويكيبيديا.. "هنعمل مهرجانات"

الانهيدونيا "anhedonia".. كيف تموت المشاعر وهل يمكن أن تعود إلي الحياة من جديد؟

من هو سيف زاهر.. ما لن تجده على ويكيبيديا