مسلسل شقة 6.. رعب وتشويق وسط معركة الانتشار باستخدام الأسلحة التقليدية

صورة
مسلسل شقة 6..  رعب وتشويق وسط معركة الانتشار باستخدام الأسلحة التقليدية تدين صناعة الدراما بشكل خاص للكاتب الكبير الراحل د.أحمد خالد توفيق عليه رحمة الله بإنقاذها من شبح الملل والتكرار والأفكار المكررة المعلبة منذ عشرات السنين. فبعد النجاح الكبير لمسلسل "ما وراء الطبيعة" و الذي أنتجته منصة "نتفيلكس" العملاقة والذي كان نجاحه مرتبط بالشعبية الهائلة للكاتب الراحل الكبير بين الشباب انتشرت دراما الرعب كالنار في الهشيم. ومع الانتشار التدريجي والاستحواذ للمنصات الرقمية علي سوق الدراما والتي تعد أيضا تهديدا حقيقيا لصناعة السينما بشكل خاص وستقضي مع الوقت نهائيا على القنوات الفضائية التي قتلت شغف المشاهد باعتمادها على شهر واحد فقط لعرض كل ما في جعبتها من إنتاج مع فاصل لا ينتهي من الإعلانات المكرره السخيفه المملة وجد المشاهد ضالته في تلك المنصات "أو في المواقع التي تسرق ما تعرضه تلك المنصات حصريا" التي يجد فيها المشاهد ما يريد وفي أي وقت بعيدا عن الجمعيات الخيرية التي تطالبه بالتبرع ولو بجنية أو عن الكومباوندات الأفلاطونية التي تطالبه بانتهاز فرصة العمر وشراء ڤيلا بس

وقالوا لو كنا نسمع.. د/هند عامر تكتب

        وقالوا لو كنا نسمع.. د/هند عامر تكتب

وقالوا لو كنا نسمع.. د/هند عامر تكتب 



بالعام الماضي كان هناك خبراً لإحدى الفتيات اللاتي تركن الإسلام, ولم تتجه لشريعة أخرى بل ألحدت, وأعلنت ذلك فأنكرت وجود الإله من الأساس ولم تفعل ذلك سراً بل جاهرت به لتجعل منه سبيلاً لتحرر الباقين كغيرها-كما تعتقد-!

قرأت أغلب ما كُتب عنها, وشاهدت  مقطعاً مسجلاً تحكي فيه عن نشأتها, والتي ستتفاجأ إنها كانت نشأة دينية, وكانت مُلتزمة بما يفرضه الإسلام, بل كانت تعمل له, فكانت تدعو غير المسلمين له بإنجلترا عندما انتقلت للدراسة هناك.

بالطبع أصابني كل هذا بالذهول, يارب لمَ؟!

حاولت النظر في آيات القرآن مراراً وتكراراً لإيجاد إجابتي, والتى أعتقد-والله أعلم- إنه (السمع) كما سنذكر في تلك المقالة تباعاً.

فما هو السمع؟ وما علاقته بالاهتداء؟ وكيف نصل له؟

بدايةً الفتنة قد تصيب أي بشر-عافانا الله-"واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تُحشرون" الأنفال: 25, "ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون" الأنعام:110,  ولكن علاج الفتنة الأول هو القرآن: فهاتان الآيتان قِيلتا لرسول الله محمد-صلى الله عليه وسلم- "ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئاً قليلاً" الإسراء:74, "وكلاً نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك وجاءك في هذه الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين" هود:120.

لم أعلم بالضبط علاقتها بالقرآن, وإن كنت أُجزم أنها علاقة عادية كأغلبنا؛ فهو كتاب نحمله ونضعه بمنازلنا, نتبرك به, نذيعه بصوت عالٍ وقت العزاء, أو افتتاح شيء جديد, نضعه بالسيارة, ولكن أغلبنا ليس لديه علاقة حقيقية تُذكر بمصاحبته ومحاولة تدبره وفهمه. فهذا التأكد من علاقتها بالقرآن-على الرغم من النشأة الدينية-بسبب أنَّ هذه العلاقة ليست خيالية أو روحية نصل إليها وقت فراغنا أو هدوء أنفسنا, هي علاقة حقيقة تثمر؛ فقد أسلم "جبير بن مطعم" عندما سمع رسول الله-صلى الله عليه وسلم-يقرأ بسورة الطور في صلاة المغرب, وقال جملته المشهورة "كاد قلبي أن يطير", وأسلم خوفاً من نزول العذاب به لما سمع "إن عذاب ربك لواقع ماله من دافع" الطور7-8, وأيضاً إيمان الجنّ عندما سمعوا قراءة النبي-صلى الله عليه وسلم-بالصحابة يُصلي بهم صلاة الفجر بسوق عكاظ "قل أوحي إلىّ أنه استمع نفرمن الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجباً يهدى إلى الرشد فئامنا به ولن نشرك بربنا أحداً" الجن" 1-2, وأيضاً :"وإذ صرفنا إليك نفراً من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قُضي ولوا إلى قومهم منذرين, قالوا يقومناإنا سمعنا كتاباً أُنزل من بعد موسى مصدقاً لما بين يديه يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم" الأحقاف:29-30.

ومنه أيضاً عندما أرسل النجاشي اثني عشر رجلاً إلى رسول الله-صلى الله عليه وسلم-, سبعة رهبان وخمسة قسيسين يسألونه ويأتونه بخبره, فقرأ رسول الله عليه وسلم-عليهم القرآن فبكوا, فأنزل الله فيهم: "وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا ءامنا فاكتبنا مع الشاهدين" المائدة: 83

فسماع القرآن, بقلب فطري, سماع حقيقي يعقبه إعمال العقل لابد أن ينتهي بك إلى حقيقة الأمر وسلام الوصول للنهاية, وحقيقة المعرفة التي يدعو إليها الإسلام.

"وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير" الملك: 10, فحرف العطف "أو" لإفادة التخيير, أي أن "السمع" مساوٍ في كفته للعقل ! وهو أيضاً الترتيب المنطقي فالسمع من الوعي بما قيل ثم إدخاله للعقل لإحكام ما قيل, ولذلك تجد أوصاف الكافرين كلها تأتي بالسمع أولاً " ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء صم بكم عمي فهم لا يعقلون" البقرة: 171, " إن شر الدوآب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون ولو علم الله فيهم خيراً لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون" الأنفال: 22-23, "أفرءيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون" الجاثية:23, "وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن وألغوا فيه لعلكم تغلبون" فُصلت" 26, هم يعلمون جيداً أن سماع القرآن سماع وعي وعقل سيصل بهم للإيمان به فوراً, ولعندهم وشرائهم الدنيا بالآخرة وحرصهم على مصالحهم التي يظنون أنها ستتعطل بهذا الدين؛ أوصوا أتباعهم وأبنائهم بعدم محاولة الاستماع لهذا القرآن المُنزل !

وحتى إذا سمعوا من رسول الله أو  وسمعوا من  صحابته يقولون: " من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون سمعنا وعصينا" النساء:46 !

ومنه قول نوح-عليه السلام-واصفاً  قومه عندما كان يدعوهم لدين الله أيضاً "وإني كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في ءاذانهم واستغشوا ثيابهم وأصروا واستكبروا استكبارا" نوح:7

وإذا نظرت في آيي القرآن جميعها ستجد أن (الختم) أي الطبع وهو الإبعاد عن الهدى دائما ما يكون للقلب والسمع والبصر, ولمَ هؤلاء الثلاثة؟

وقُدم السمع على البصر بأغلب آيي القرآن حتى قُدم الاستشهاد به يوم القيامة "حتى إذا ما جاءوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون". فصلت :20, والعطف بالواو عامةً لا يفيد الترتيب, وإن قُدم أحدهم على الآخر للأهمية المُقدَم.

فالسمع أداة العقل, والسمع ترد إليه الأصوات من الجهات الست بدون توجه بخلاف النظر الذي يستلزم الالتفات, ودائماً ما يأتي مفرداً, فما نسمعه إذا كنا جالسين بمكان واحد هو شيء واحد, ولكن ما تراه أنت قد لا يراه غيرك بنفس الوقت, ولذلك تُجمع "بالأبصار".

والأذن لا تنام, بل إنها جهاز السمع يبقي فعالاً لما بعد الموت بقليل, وهو أول ما يُخلق بالإنسان, وهي تبدأ عملها مبكراً بعد ولادة الطفل والتي يتأخر البصر عنها, ولا يكتمل إلا بعد مدة من مولده "إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سمعياً بصيراً" الإنسان:2 , "والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئاً وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون" النحل:78

و العقل محله القلب :"أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب  يعقلون بها أو ءاذان يسمعون بها فإنه  لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور" الحج: 46فلو تفكر الإنسان قليلاً فيما دُعى إليه بعقله لاهتدى فوراً, ويفكر ويعقل بما سمع, ولكن هوى النفس وتزييفه للحق أضله وأبعده عن الصراط.

فمن يسمع ما أنزله الله –عز وجل-بوعي دون هوى, يكن مثل أولئك "ربنا إننا سمعنا منادياً ينادي للإيمان أن ءامنوا بربكم فاءمنا". آل عمران:193, وكما المؤمنون " سمعنا وأطعنا" النور: 51.

هذه هي النتيجة الطبيعية للسمع (للعقل) ما أرسل الله به من آيات, وقد حذرنا –عزوجل-" ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون" الأنفال:21.

وكيف السمع؟ الإكثار من مدخلات الإيمان, والتفكر, والبحث , وسؤال أهل العلم, ومصاحبتهم.

وكيف الطاعة؟ بالرضوخ والاستسلام "بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون". البقرة:112

فسمع فإيمان فطاعة فوصول..


أقرأ أيضا



أبحث على جوجل

تعليقات

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

من هو فيجو الدخلاوي الذي يتم البحث عنه علي ويكيبيديا.. "هنعمل مهرجانات"

الانهيدونيا "anhedonia".. كيف تموت المشاعر وهل يمكن أن تعود إلي الحياة من جديد؟

من هو سيف زاهر.. ما لن تجده على ويكيبيديا