مسلسل شقة 6.. رعب وتشويق وسط معركة الانتشار باستخدام الأسلحة التقليدية

صورة
مسلسل شقة 6..  رعب وتشويق وسط معركة الانتشار باستخدام الأسلحة التقليدية تدين صناعة الدراما بشكل خاص للكاتب الكبير الراحل د.أحمد خالد توفيق عليه رحمة الله بإنقاذها من شبح الملل والتكرار والأفكار المكررة المعلبة منذ عشرات السنين. فبعد النجاح الكبير لمسلسل "ما وراء الطبيعة" و الذي أنتجته منصة "نتفيلكس" العملاقة والذي كان نجاحه مرتبط بالشعبية الهائلة للكاتب الراحل الكبير بين الشباب انتشرت دراما الرعب كالنار في الهشيم. ومع الانتشار التدريجي والاستحواذ للمنصات الرقمية علي سوق الدراما والتي تعد أيضا تهديدا حقيقيا لصناعة السينما بشكل خاص وستقضي مع الوقت نهائيا على القنوات الفضائية التي قتلت شغف المشاهد باعتمادها على شهر واحد فقط لعرض كل ما في جعبتها من إنتاج مع فاصل لا ينتهي من الإعلانات المكرره السخيفه المملة وجد المشاهد ضالته في تلك المنصات "أو في المواقع التي تسرق ما تعرضه تلك المنصات حصريا" التي يجد فيها المشاهد ما يريد وفي أي وقت بعيدا عن الجمعيات الخيرية التي تطالبه بالتبرع ولو بجنية أو عن الكومباوندات الأفلاطونية التي تطالبه بانتهاز فرصة العمر وشراء ڤيلا بس

أمين شرطة "قصة قصيرة"

أمين شرطة "قصة قصيرة"

أمين شرطة "قصة قصيرة"

لحظات رائعة هي التي يعيشها محمود الان.. الزهو والنشوة يجتاحانه والثقة تنتابه.. كان يتمني تلك اللحظة دون شك إلا أنه لم يكن يعرف أنها بتلك الروعة والجمال.. الشعور بالنفوذ والسلطة لا يضاهيه أي شعور.. إحساس يعلو بك لأعلي يجعلك تسمو فوق الآخرين.. تنظر إليهم بتعالي وهم ضعفاء بلا حول ولا قوة يمكنك أن تسحقهم إذا شئت ولكن أخلاقك الطيبة هي التي تمنعك من هذا.. ولكن لا بأس إذا أرضيت شهواتك أحيانا واستغليت ما تملك من نفوذ لترسي النظام من حولك بالقوة على حساب حقوق الآخرين فيزداد ويقوي شأنك.. وهو ما كان يفعله إبراهيم هذا الذي كان يسبقه في مكانه.


إبراهيم أمين شرطة مفتري ظل لسنين في مكانه لا يتزحزح.. يتغير الضباط من حوله تباعا تنفيذا لأوامر النقل الإعتيادية وهو في موقعه ثابت كالطود راسخا.. كان إبراهيم يقابل الظابط الصالح والظابط الطالح المفتري و المثالي يتعامل مع أي منهم كما يفضل يكون مثاليا في تطبيق القانون بحذافيره مع من يريد و يتحول إلى شيطان رجيم مفتري مع من يحاول أن يفرض قانونه الخاص البعيد عن الرحمة.. ومع الوقت كون إبراهيم إمبراطورية مستقله له يسمو بها عن الجميع.. كان طول بقائه وتغير الجميع من حوله باستثنائه يعطيه القوة والنفوذ ويجعل من اللجوء إليه فى جميع الأحوال واقعا يفرض علي الجميع.. كان يعلم دهاليز كل شيء.. كون العصابات التي تتحرك بأمره وتنتظر توجيهاته فتضرب ضرباتها بعد أن يكون قد ضلل الجميع بعيدا عنهم كان محترفا في التعذيب وإخراج الإعترافات الوهمية إذا وقع القسم في أيدي أحد الظباط الفسدة الذين يفضلون اللجوء إلى تلك الوسائل الشيطانية.. أصبح فعليا هو المسيطر والمتحكم الرئيسي في هذا القسم بل وفى تلك المنطقة الجميع يعلم هذا حتى ولو لم يعلنوه هو بوضوح.


لا ينكر محمود أن إبراهيم قد أثار إعجابه وأنه قد تمني أن يصبح مثله يحرك الجميع من حوله يفرض الإتاوات يتحكم في هؤلاء الظباط المتغطرسين وهو يوهمهم أنه ذراعهم الأيمن.. كان قتله لإبراهيم مسألة وقت ليس أكثر . 

__________________________


لم تعد حياة إبراهيم كما كانت منذ قتل هذا الفتى.. مصطفي جلال محمد الذي قتل بالخطأ من جراء التعذيب المستمر لانتزاع اعتراف منه لا قيمة له فى قضية تافهة.


في الحقيقة كان إبراهيم علي عكس ما يروج عنه ليس محبا لهذة الوسائل الشيطانية و الطرق الغير قانونية لانتزاع الاعترافات وتلفيقها.. نعم وصوله لمنصب أمين الشرطة الرئيسى بالقسم جاء لإخلاصه وتفانيه في العمل ونظافة يده.


ما الذي حدث إذن ؟


في الحقيقة فإن الوصول لمكانة أعلي في عملك يجعل منك تدريجيا شخصا آخر مهما ظننت أنك لن تتغير.. الميزة التي تمنح لك للتحكم في الآخرين شئت أم أبيت تبدل من صفاتك.. ستجد أن الذي كنت تقبله من بعض الأقربين سيتغير ولن تقبله كما السابق ستعرف أن السلطة تشعرك أنك الأعلى شائنا من أى أحد وأنك لا تخطيء وأن الحقد دائماً يملأ قلوب من حولك غيرة منك وسيصبح هدفك الوحيد هو زيادة نفوذك والحفاظ على منصبك بأي شكل وبأي طريقة.. لا هو لم يكون العصابات ولا يحرك أحدا كما يشاع عنه إلا أنه لم يبذل مجهودا كبيرا في نفي هذا.. فليروجوا لما يجعل منه أقوى كما يريدوا ليجعلوا منه كائنا أسطوريا لا يخشى أحدا ذو قدرات خارقة ويخشاه الجميع كما يشاءون وفي النهاية هو فعليا لا يفعل هذا وإذا فاحت رائحتة وحقق أحد المسؤولين في الأمر بشكل جدي فسوف يجده بريئا.. أوامر التعذيب التي تأتيه أحيانا هو فيها عبد المأمور الذي يوجه.. هو لا ينكر أنه يتأذي شخصيا من تلك الأفعال يشعر بالشفقة على هؤلاء المساكين المعذبين يحمل هم تلك اللحظات البشعة وأجواءها المظلمة التي تقتل روحه ألما ورعبا في كل مرة إلا أنه لا يظهر هذا أبدا إلا مع نفسة.. يجب أن يراه الجميع صلدا قويا الرحمة عنده أسطورة سيئة السمعة غير موجودة


ويا ليته ما فعل!


هذا الفتى النحيل مصطفي جلال لم يتحمل ما فعله به ومات فجأة .. سقط جثة هامدة أمام عينيه المذهولتين.. تم تلفيق المحضر بالطبع إلا أنه لم ينسي للحظة نظرة عين الفتي الجاحظة في رعب الذي كان يترجاه أن يتوقف عن تعذيبه.. كان يصعقه بالكهرباء دون تردد والمسكين يتألم والرعب يغزو قلب إبراهيم بلا سبب.. يغرق رأسه في المياه فيشعر هو بالاختناق.. يقتلع أظافره فيري كما لو كانت الدماء تتدفق منه هو.. عينا الجثة كانتا تحملان نظرة مرعبة تنذر بالوعيد والانتقام.. ومن وقتها وهو يشعر ولا يعرف لماذا أن أجله قد أقترب


-العيال اللي اتقبض عليهم الصبح يا باشا جاء وقت عرضهم على حضرة الظابط


الصول محمود يردد في لهجة لم يرتاح لها .. هو لا يرتاح لهذا الشخص بلا سبب يراه لذجا مقرفا

 

-صورت بطاقاتهم

 

-ايوة يا باشا اتفضل


ثلاث بطاقات بصور مختلفة تحمل نفس الاسم .. مصطفي جلال محمد. . إسم ضحيته المقتول.. ماذا يعني هذا ؟


-الثلاثة بنفس الإسم يا محمود


-ايوة يا باشا


-طب دخلهم لحضرة الظابط


بشكل ما هو كان يشعر بأن هناك شيئا على غير ما يرام سيحدث.. كان ينتظر الأسوأ منذ مقتل هذا الفتى الكوابيس تزوره يوميا لقتلي يحملون وجه ضحيته لا ينسى ذلك الكابوس المتكرر الذي يموت فيه أحد العساكر فيذهب ليفحصه فيجد وجه القتيل.. أخفي عيناه رعبا وهو يتذكر ذلك الكابوس وهو يحاول فهم قصة تشابه الهويات هذا مما شوش تفكيره وجعله مضطربا بشكل مرعب.. وهنا دخل شخصا غريبا له هيئة متسخة غير مهندمة بذراع واحد يصرخ في وجهه ليأتى لفحص أحد العساكر الذين قد أغشي عليهم.. 


-محمود وقع يا باشا ومش بينطق


-هو فين؟

 

-في غرفتك المفضلة


لم ينتبه بالطبع عن كيفية معرفة هذا الشخص بتلك الغرفه التي لا يعلم عنها الكثيرين شيئا فقد كان كل ما يملأ تفكيره هو خوفه من تحقق كابوسه البشع.. يقترب من الغرفه والذعر يسيطر عليه لحظات مرت عليه كالساعات وهو يجري وكأن شياطين الجحيم تطارده.. نعم سيجد محمود في هيئة الضحية .. لهذا لم يكن يرتاح له.. سيتحقق كابوسه المرعب وسيتوقف قلبه رعبا وسينفذ المجني عليه انتقامه منه.. دخل الغرفة القاتمة الكئيبة وكان له ما أراد كما توقع تماما . 

_________________________


لم يتوقع محمود دون شك ان تنجح خطته بهذا الشكل النموذجي وأن يتخلص سريعا من إبراهيم وأخذ مكانه.. كان يخطط لفترة طويلة يثير فيها رعبه يفقده فيها صوابه يوهمه بأن شبح القتيل يطارده ثم يتخلص منه بأي طريقة إلا أن ما حدث كان يفوق أمنيته بمراحل.. مات إبراهيم رعبا عندما تظاهر هو بالإغماء حتى يثير شكوكه وذعره حول ضحيته الذي مات من التعذيب.. مات بطريقة غريبة عندما نظر الي وجهة وصرخ كما لو كان قد رأي شيطانا وهو يرجوه أن يرحمه.


نعم.. هو من افتعل قصة الثلاثي الوهمي الذي عرض عليه هوياتهم بنفس اسم الضحية حتى يثير رعبه.. هو من بعث ببيومي العجوز عامل النظافة كي يخبره أنه فقد وعيه داخل حجرة التعذيب.. بيومي و للمصادفة هو عم الضحية وهو الذي حكي له عن قصة ابن أخيه المسكين وقتلة وطالبة بالانتقام ودبر الخطة بأكملها وأقنعه بإثارة رعبه ثم قتله ضمن خطة كبيرة أنتهت سريعا بوفاته.


كيف لهذا العامل البسيط أن يبتكر هذا الفكر؟


لماذا ثار رعب إبراهيم بهذا الشكل المبالغ فيه عندما رآه مدعيا الإغماء حتى مات رعبا ووجهه يحمل إمارات معاناة غير مفهومة؟


لا يهم الأهم أنه قد وصل لما يريد والمطلوب الآن هو إبعاد بيومي عن هنا وللأبد بأي طريقة حتى لا يحاول ابتزازه كما يتوقع..

 

-فين عم بيومي يا أبني


-عم بيومي مين؟


-عامل النظافة العجوز ذو اليد الواحدة


- مفيش حد هنا بالأسم ده أنا عامل النظافة الوحيد هنا!


ماذا يعني هذا بيومي هو العامل الوحيد الذي يعرفة هنا لماذا ينكر هذا الرجل وجوده وهنا صاح الرجل


-عم بيومي .. ياااه إفتكرت .. عامل النظافة اللي اتقتل داخل القسم من عشر سنين في ظروف غامضة .. أنت عرفته أزاي وأنت منقول هنا بعد وفاته بسنين ؟


وتأكد محمود يقينا أنه سوف يتمني الموت بنفسه في الأيام القادمة حتى يقتل هو أيضا وكان له أيضا ما أراد .  


أقرأ أيضًا:

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

من هو فيجو الدخلاوي الذي يتم البحث عنه علي ويكيبيديا.. "هنعمل مهرجانات"

الانهيدونيا "anhedonia".. كيف تموت المشاعر وهل يمكن أن تعود إلي الحياة من جديد؟

من هو سيف زاهر.. ما لن تجده على ويكيبيديا