مسلسل شقة 6.. رعب وتشويق وسط معركة الانتشار باستخدام الأسلحة التقليدية

صورة
مسلسل شقة 6..  رعب وتشويق وسط معركة الانتشار باستخدام الأسلحة التقليدية تدين صناعة الدراما بشكل خاص للكاتب الكبير الراحل د.أحمد خالد توفيق عليه رحمة الله بإنقاذها من شبح الملل والتكرار والأفكار المكررة المعلبة منذ عشرات السنين. فبعد النجاح الكبير لمسلسل "ما وراء الطبيعة" و الذي أنتجته منصة "نتفيلكس" العملاقة والذي كان نجاحه مرتبط بالشعبية الهائلة للكاتب الراحل الكبير بين الشباب انتشرت دراما الرعب كالنار في الهشيم. ومع الانتشار التدريجي والاستحواذ للمنصات الرقمية علي سوق الدراما والتي تعد أيضا تهديدا حقيقيا لصناعة السينما بشكل خاص وستقضي مع الوقت نهائيا على القنوات الفضائية التي قتلت شغف المشاهد باعتمادها على شهر واحد فقط لعرض كل ما في جعبتها من إنتاج مع فاصل لا ينتهي من الإعلانات المكرره السخيفه المملة وجد المشاهد ضالته في تلك المنصات "أو في المواقع التي تسرق ما تعرضه تلك المنصات حصريا" التي يجد فيها المشاهد ما يريد وفي أي وقت بعيدا عن الجمعيات الخيرية التي تطالبه بالتبرع ولو بجنية أو عن الكومباوندات الأفلاطونية التي تطالبه بانتهاز فرصة العمر وشراء ڤيلا بس

الشيخ جعفر “قصة قصيرة"

الشيخ جعفر “قصة قصيرة"

الشيخ جعفر “قصة قصيرة"

أخذوني بالقوة عند الشيخ جعفر .. ذلك النصاب الذي يدعي العلاج بالطرق الروحانية.

كنت قد أصبت بحالة نفسية سيئة للغاية واكتئاب حاد وضيق شديد بلا سبب جعلنى ألزم المنزل تماما ومنعني من القيام بواجباتي الطبيعية.

أصبحت أكره القيام بالأشياء التي كانت تجعلني سعيدا من قبل أميل إلى الوحدة والانطواء ولا أغادر غرفتي تقريبا ولا أتواصل مع أصدقائي ومعارفي ولا حتى مع والداى.

فقدت شهيتي للطعام وشحب وجهي وتحول إلي اللون الأصفر وأصبت بالهزال الشديد والضعف وفقدت وزني بشكل أثار شفقة الجميع.

فقدت الرغبة في الحياة وتمنيت الموت وانهارت دوافعي لفعل أي شيء ومات حماسى والأسوأ هو استسلامي لما أنا فيه وعدم الرغبة في مقاومته بل زادت رغبتى فى التمادى فيما أعانى وهو أغرب ما فى الحزن الذى تشعر معه بعد فترة بالألفة.

وبعد إلحاح شديد من عائلتي وأصدقائي وحتي أرتاح من إصرارهم زّرت أطباء الطب النفسي الذين تضاربت تشخيصاتهم وتناقضت بين من يشير إلى أنني مصاب باكتئاب حاد وقلق شديد وبين من يصر علي أنها مجرد أعراض انسحابية لمخدر ما كنت أتناوله ثم توقفت فجأة عنه وأنا الذي لم أدخن سيجارة في حياتي وبين الذي يتهمني بالدلع والضعف مدعيا أنني غير مصابا بأي شيء ويطالبني فقط بالخروج والتنزة والترفيه عن نفسي وعدم الاستسلام كما لو كان هذا سهلا و بإرادتى. لماذا ازورك إذن؟ 

خضعت للعديد من الجلسات النفسية والعلاجات السلوكية والمعرفية وتمادى البعض في الابتكار و جعلني أشارك في جلسات علاج جماعي وجلسات سيكودراما وهي جلسات جماعية تمثيلية يقودها أحد الأطباء المدعين يقوم فيها بدور المخرج والمحرك لأحداث افتراضية ومزجها بواقعي وتنتهي بإخراج عقدي حتى أشفي وأستريح وهو ما لا يحدث ويتحول الأمر فى النهاية إلى مجرد جلسات هزلية كاريكاتورية كوميدية شبيهة بما يجرى عند الشيخ جعفر الآن وهو ما أفقدني الثقة تماما في الطب النفسي وفِي الأطباء.

تناولت العقاقير المضادة للاكتئاب والذهان والمهدئات العصبية القوية .. إلا أن تحسني كان بطيئا غير محسوس وتعبي كبيرا واستسلامي لهذه الأعراض يزيد وهو ما أثار ذعر أهلي الذين كانوا يرجحون انني قد أصبت بمس ما أو أننى بعيدا عن الله ونصحوني بالصلاة والاستغفار حتى أشفى.

وما زاد الطين بله أنى لوهلة أعتقدت أن الحب قد يساعدني على التخلص من مرضى خصوصا بعد أن رأيتها، ندى تلك الفتاة الجميلة السمراء صاحبة العيون الخضراء ابنة صديقة أمى التى خطفت قلبى عندما رأيتها لأول مرة بأنوثتها وحلاوتها ورشاقتها وثقافتها الكبيرة وهو أمر نادر الحدوث أن تجتمع كل هذة الصفات التى يحلم بها أى رجل فى إمرأة إذا استثنينا الثقافة فالرجل الشرقى قد يعجب بالمرأة المثقفة لكنه لا يتزوجها لسبب ما غير مفهوم إلا أننى كنت على العكس أحب المرأة المثقفة وأقدرها وأرى أنها ستصبح أم رائعة وشريكة حياة نموذجية.

لاحظ أهلي وقتها أن حالتى بدأت فى التحسن وارتفعت معنوياتي بشكل كبير وقل اكتئابى وزاد اندماجي مع الآخرين و شجعوني على أخذ خطوة معها، صارحت ندى بحبى لها فكان ردها صادما لى مدمرا أخر حصون المقاومة بداخلى بعد أن ردت على طلبى بأدب جم مدعية أنها لا تفكر فى الزواج حاليا وهو القول المعتاد المهذب لأى فتاة ترفض من تقدم لها وتحاول أن لا تجرحه وهو ما زاد من حزنى أضعافا وجعل من الضيق والألم والانطواء من جديد المخرج الوحيد بداخلى لمحاولة النسيان.

اليوم استيقظت فزعا وهم يحملوني عنوة الى الشيخ جعفر الذي قرر إقامة زار شعبي لطرد الروح الشريرة التي تلبستني.

نعم هو واحد من هؤلاء الشيوخ النصابين الذين يدعون أنهم قادرين على علاج جميع الأمراض العضوية والنفسية وجلب الرزق وتحسين العلاقات بل ورد المطلقة وكل هذا بشكل علمى بعيدا ويلا العجب عن الدجل والشعوذة، هؤلاء الذين ينتشر أسمهم عبر بعض المحطات الفضائية بلا رقابة فى ظاهرة محلية خالصة يندر أن توجد بهذا الشكل الأعلامى المكثف فى أى مكان على وجه الأرض ولو فى أكثر البلاد تأخرا.

وما أكمل المأساة أن هؤلاء المدعين يحذرونا من النصابين ومن التعامل معهم وأنهم فقط المعتمدون الجديرين بالثقة الحاصلون على شهادة الجن الازرق البلاتينية من مجمع المشعوذين العالمي بالتعاون مع محفل بلعزبول إلي آخر هذا الهراء المستفز.

أدخلوني بالقوة الى حجرة مليئة بالرجال والنساء الذين يرتدون الملابس الغريبة والوجوه الملطخة بتلك الأصباغ المرعبة متناقضة الألوان بشكل صارخ والشيخ جعفر جالس ينثر بيديه شيئا ما في مبخرة عتيقة بالية.

هؤلاء الجهلة يحيطون بي الآن ويقومون بحركات غريبة وهم يذبحون الطيور وينثرون دمائها على رأسي ووجهى

سوف أموت رعبا بلا شك من ما يحدث حولي من أحداث مروعة لم أتخيل أن أراها في حياتي وأنا الذي كنت أشعر بالشفقة على الممثلين الذين يجسدون هذه الأهوال في افلام الرعب وأتساءل عن كيفية قدرتهم على تحملها

الدخان المنبعث من المبخرة التي تحملها تلك السيدة البدينة يخنقني وأنا أسعل وأصرخ

- ابتعدوا عني .. أتركوني سوف تقتلونني بجهلكم

تذكرت رائعة يحيي حقي "قنديل أم هاشم" وهم يكبلوني بالقوة والشيخ جعفر يضع يده علي رأسي بقوة ويقرأ بعض التعاويذ الغامضة وهو ينتفض ويتألم وجعا الملعون يضربني بسوط بكل قوة ويبشرني بقرب الخلاص من معاناتى وأذ به بلا مقدمات يطعن أصبع قدمي الصغير بألة حادة بالتأكيد ملوثة ويزعم أن الجان سوف يخرج وللأبد من مكان الجرح فأستريح.. أصرخ بشدة وأنا أحاول التملص من بين أيديهم والشيخ جعفر يصرخ بصوت فظيع

-اخرج يا عدو الله أمرك أن تخرج بقوة لا إله إلا الله

- أتركوني أيها الوحوش .. اتركونى .. أيها النصاب الملعون سوف اقوم بسجنك.. أبى أمى أصدقائي أين أنتم يا إلهى ساعدنى

أصرخ أصرخ بكل ما أوتي م قوة .. أ .. ما هذا .. أنا أشعر بالتحسن فعلا بشكل كبير كما لو كنت قد عدت طبيعيا تماماً!. 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

من هو فيجو الدخلاوي الذي يتم البحث عنه علي ويكيبيديا.. "هنعمل مهرجانات"

الانهيدونيا "anhedonia".. كيف تموت المشاعر وهل يمكن أن تعود إلي الحياة من جديد؟

من هو سيف زاهر.. ما لن تجده على ويكيبيديا