مسلسل شقة 6.. رعب وتشويق وسط معركة الانتشار باستخدام الأسلحة التقليدية

صورة
مسلسل شقة 6..  رعب وتشويق وسط معركة الانتشار باستخدام الأسلحة التقليدية تدين صناعة الدراما بشكل خاص للكاتب الكبير الراحل د.أحمد خالد توفيق عليه رحمة الله بإنقاذها من شبح الملل والتكرار والأفكار المكررة المعلبة منذ عشرات السنين. فبعد النجاح الكبير لمسلسل "ما وراء الطبيعة" و الذي أنتجته منصة "نتفيلكس" العملاقة والذي كان نجاحه مرتبط بالشعبية الهائلة للكاتب الراحل الكبير بين الشباب انتشرت دراما الرعب كالنار في الهشيم. ومع الانتشار التدريجي والاستحواذ للمنصات الرقمية علي سوق الدراما والتي تعد أيضا تهديدا حقيقيا لصناعة السينما بشكل خاص وستقضي مع الوقت نهائيا على القنوات الفضائية التي قتلت شغف المشاهد باعتمادها على شهر واحد فقط لعرض كل ما في جعبتها من إنتاج مع فاصل لا ينتهي من الإعلانات المكرره السخيفه المملة وجد المشاهد ضالته في تلك المنصات "أو في المواقع التي تسرق ما تعرضه تلك المنصات حصريا" التي يجد فيها المشاهد ما يريد وفي أي وقت بعيدا عن الجمعيات الخيرية التي تطالبه بالتبرع ولو بجنية أو عن الكومباوندات الأفلاطونية التي تطالبه بانتهاز فرصة العمر وشراء ڤيلا بس

لية الباندا حزينة "قصة قصيرة"

لية الباندا حزينة "قصة قصيرة" 

لية الباندا حزينة "قصة قصيرة"




في زمن ما وفي وقت ما وعالم قديم وسحيق خالي من البشر مليء بالغابات  والأشجار والأزهار الوافرة والمساحات الشاسعة الفارغة كانت الباندا تعيش في فرحة وسعادة ولا تنعم إلا براحة البال والهدوء والسكينة والسلام، لم يكن شكل الباندا الخارجي وملامحها كما نعرفها حاليا، كانت اصغر ووجهها أكثر شبابا، الشعر الأبيض يكسو مناطق صغيرة منها فقط كخطوط بيضاء رفيعة و جميلة متناسقة بينما الشعر الأسود الغزير هو المهيمن على اغلب مناطق جسدها الممشوق في مشهد متناسق رائع و خلاب يخطف الأبصار.


كانت الباندا الرقيقة منتشرة فى كل مكان في الأرض وتعيش في جميع الأجواء الباردة والحارة وفي جميع المناطق وبأعداد كبيرة تملأ الغابات كلها فرحة وبهجة وتعشق اللعب والمرح مع أشقائها واصدقائها من باقي الحيوانات.


كانت رقة مشاعر الباندا وطيبتها البالغة والرحمة التي تملأ قلبها وحرصها على أحوال الجميع هم أقوي ما يميزها بين الجميع، كانت تحب كل الحيوانات من حولها تخاف عليهم وترعاهم تساعد الضعيف والصغير فيهم وترفق بهم بل وتدافع عنهم اذا تعرضوا لأي اعتداء او محنة.  


كانت الباندا الجميلة دائماً تفترض حسن النية في جميع من حولها وفي تصرفاتهم حتى وإن ظهرالعكس منهم من نبل مشاعرها وأخلاقها الراقية ومن كثرة عشقها ومحبتها لمن حولها.


أثارت سعادة الباندا ومشاعرها الطيبة غيرة من  حولها، نعم فأصحاب المشاعر الطيبة المحبوبين يجلبون علي أنفسهم الحقد والغل والحسد فالسيء يريد ان يكون جميع من حولة سيئين مثله ولا يريد ان يتميز عليه أحد بالسمعة الطيبة والسيرة الحسنة الذكية، في الواقع  هو لا يريد وأن يكون جميع من حولة سيئين بل هو يراهم بالفعل كذلك اشرار يستحقوا شرة وغدرة  وأخلاقه السيئة و تصرفاته العدوانية الغير مبررة فهم مثله ايضا أشرار ويجب أن  يتفوق عليهم في الشر ويتميّز ليعيش ولا مجال هنا لوجود أي استثناء فالجميع أشرار لا يستحقوا إلا عداءة فهو ليس الشيطان الوحيد بل الظروف فقط هي ما حولته لهذا المسخ البشع وهذه الظروف قد اصابت الجميع إذن فجميع من حوله مثله ، أما بالنسبة لما قد يظهروه من صفات طيبة ومشاعر جميلة واخلاص فهو دليل يؤكد ما ذهب إليه من انهم مجرد  شياطين يدعون الفضيلة والكمال بينما هم يضمرون بداخلهم شرا بلا حدود وينتظرون فقط الفرصة كي يقضوا عليه وهو لن يسمح لهم بهذا ابدا.


بالطبع لم تكن الباندا تعلم أي شيء عن هذا، هي اصلا لم تكن لتستوعب أن هناك من يقدر أن يفكر بهذا الشكل الشيطاني وبهذه  الطريقة الملتوية الغير سوية.


وبدأ الهمز واللمز يتزايد من حولها ضدها وبدأ الكرة يتصاعد ويتزايد والغيرة تشتعل والغل يتولد والمسكينة لا تبالي او بالأحري لا  تستوعب .


كل هذا كان يحدث في نطاق الباندا من الحيوانات الاليفة اما في باقي الغابة من حولها فقد كانت أحوالها تسير من سيء إلى أسوأ حيث الغدر والظلم والطغيان قد وصلوا إلى درجة غير مسبوقة.


كان من يملك القوة الأكبر والشراسة الأكبر عديمي القلب والضمير هم من يحكمون ويسيطرون على الجميع، كانت ترى القتل والدماء والأشلاء في كل مكان في الغابة طمعا في الوصول للحكم وكان شعار الجميع هو أن هذا لمصلحة الغابة وأنهم يقتلون ويشردون ويعذبون ويدمرون من أجل الحق والخير ولكي يرسوا العدل والنظام ويقضوا على الفوضى والعشوائية في أرجاء الغابة.


كيف يكون هذا؟


كيف يستوي؟


كيف تصبح احط الأفعال وأبشعها هي مصدر ومنبع الخير والحق وهي الصواب؟ 


كيف يمكن أن يجلب الظلم أي عدل؟


إن لم يكن أساس العدل هو أساس قويم وسليم فهو تدليس وخداع فلا يصح الا الصحيح


الغريب ان اغلب الضحايا الذين يدفعون ثمن هذا الصراع القذر كانوا من الأبرياء الضعفاء عديمي الحيلة معدومي الطموح او من الشرفاء الذين حاولوا الوقوف أمام هذا الفتك الغير مبرر دفاعا عن المظلومين 


وظهرت الزواحف السيئة الفاسدة في الغابة وانتشرت وتزعمت وسيطرت، كانت مهمة هذه الزواحف الكريهة هي  الترويج للمسيطر الأقوى والأكثر دموية والتبرير له ونفاقه والتحريض ضد أعدائه بلا اي ضوابط او معايير اخلاقية في مقابل الحصول على بعض النفوذ وبعض الامتيازات الدنيوية الرخيصة، فلتذهب الأخلاق والقيم الي الجحيم إذن ، وكانت هذه الزواحف البشعة متحولة الأوجه بشكل شيطاني مخيف قد تروج لفصيل حيواني اليوم وتحرض ضد غيرة وإذا سيطر غيره وحكم وامتلك روجت له وحرضت ضد من روجت له من قبل بلا أي شعور بالذنب في ظل غياب مبادئ محددة او  ثوابت راسخة قد ترفض تلك الازدواجية في المعايير.


أصبح يؤلمها هذا المشهد المقزز وينغص عليها حياتها لأنها تكره الظلم بشدة وتكره اكثر عجزها عن مقاومته وحماية المظلومين وهي تراهم يعانون بدون مقاومة بلا اي حيلة، كانوا يقهرونها ويقتلونها هي ايضا معهم بشكل بطيء، كانت المشاهد الدموية وشعور الآخرين بالظلم وشعورها بالعجز التام يمنع عنها النوم تماماً ويجلب لها الكوابيس البشعة اذا ظفرت بدقائق قليلة منه و يلا الغرابة كانت تلك الكوابيس علي بشاعتها أقل وطأة من واقعها الأليم فكانت تسعى إلى تلك الدقائق القليلة من النوم للهروب من الواقع البشع الي الكوابيس الرهيبة الأقل بشاعة!


وقطعا وفي ظل هذا الوضع المشؤوم ظلت سعادتها تتناقص تدريجيا وتبهت وتخفت وتبدلت مشاعرها إلى الحزن والضيق المستمر ولم تعد تسعى للمرح وتبلدت ردود أفعالها وتجمدت حتى في وجود من تحب. 


وبعد فترة وتدريجيا بدأت الأوضاع تتطور وتتصاعد وتأخذ بعدا اخر ومنحني جديدا خطيرا لم تعمل له الباندا حسابا من قبل، لاحظت بعد فترة من المراقبة الدقيقة أن بعض الحيوانات الأليفة وبشكل دوري بطيء قد بدأت تفقد براءتها و طيبتها و جنوحها للسلام وأصبحت تميل هي الأخرى للعنف والعداوة وفسدت أخلاقها الطيبة ولم تعد اليفه كما كانت من قبل، كانت تستنكر هذا منهم وتلومهم عليه وكانت تسمع الرد المعتاد منهم والمتكرر انهم ان لم يتحولوا إلى ما هم عليه الآن لأصبحوا مستقبلا مجرد فريسة سهلة تنتظر دورها ليَفْتِك بهم الأقوياء وأن مصيرهم بهذا الشكل هو الي الزوال الابدي وان الفناء لهم وفصائلهم الضعيفة سيُصبِح شيئا حتمي بل وصل الأمر بهم إلى ان طالبوها هي نفسها بالتوحش لتبقي ولتعيش حيث ان البقاء أصبح فقط للأقوى وأنه لا وجود في المستقبل القريب لأي ضعيف او مثالي مثلها.  


حاول البعض استخدام المنطق معها لإقناعها بأن يصبح توحشها وتبنيها للعنف هو حماية لها ولأشقائها ولمن تحب، شعرت بأن البعض بالفعل وبشكل مستمر يلومها علي استمرار برائتها وعلى رقة مشاعرها وطيبتها وعلي جمالها الخارجي والداخلي، شعرت بهذا بعد كل ما شاهدت من أحداث وسمعت وهو ما لم تتخيل ابدا حدوثه في أسوأ كوابيسها وكان بعيدا عن تفكيرها تماماً.


ازداد حزن الباندا وبدأت تميل الى الوحدة والانطواء أكثر مما أجج المشاعر السلبية الرافضة لسلوكها حولها اكثر وأكثر وكثرت الاقاويل 


لماذا تريد أن  تصبح وحيدة؟


ما الذي يميزها عنهم تلك البائسة الفاشلة الضعيفة؟


وبدأ الهمس والتلميح يبدو علنيا من حولها، الباندا المغرورة.. الباندا الكاذبة مدعية الفضيلة والمثالية.. لا يوجد هنا ملائكة انتي في غابة فلا تدعي الكمال.. ظلت تسمع وتنظر اليهم في لوم وعتاب بلا رد وتمضي بسلام وتكتم بداخلها أحزانها، وكان هذا يؤذي  مشاعرها الرقيقة بشدة، يوجعها الى اقصى حد.


بدأ الحزن والهم  يسيطران عليها ويستحوزان تماماً علي مشاعرها وأصبح الوضع لا يُطاق  اكثر من حولها وبدأ  الشيب يغزو بشكل واضح شعرها الكثيف الأسود الجميل، أصبحت تذهب في خلوتها وحدها حتى تبكي وتتألم بدون ان يراها احدا وكانت احيانا تراقبهم من بعيد املا في اي تحسن.  


المساكين...


كيف وصلوا إلى هذا الوضع البائس المزري؟


الجزء الشرس المتوحش يقتل في بعضه البعض وفي جميع من يقف ضده للوصول لأطماع شخصية مجردة لإشباع رغبات مريضة وتحقيق مصالح قذرة ولا يسقط ضحايا إلا من الأبرياء والشرفاء.


والجزء الأليف تفرغ للشك والريبة والخوف من مؤامرات وهمية من بعضهم البعض والاستعداد لمواجهتها بأي طريقة مشروعة أو غير مشروعة.


نصف أصيب بالتوحش التام  والسادية البشعة و الرغبة المفرطة في اراقة الدماء باستمرار وبدون وجه حق ونصف آخر أصيب بالبارانويا والخوف المرضي والارتياب والشك والريبة.


ما هذا المجتمع المريض الفاشل؟


كيف يمكنها العيش فيه الآن؟ 


هل يمكنها أن تحب وأن تسعد وتمرح من جديد هنا ؟


يجب أن تبتعد عن هذا المكان السيء الموحش وترحل بأقصي سرعة ،قد تتأثر هي الأخرى وتنهار مقاومتها مع الوقت وتتغير مثلهم وتفسد أخلاقها وهي لن تسمح لهذا وأن يحدث مطلقا، يجب عليها ان تجمع ما يمكنها من أشقائها ومن تبقى من باقي الفصائل من الذين قد كرهوا هذه الحياة ايضا ويرفضونها وقد كانت تستطيع أن تميزهم بوضوح عن باقي هؤلاء الوحوش.


سترحل بعيدا جدا إلى مكان بعيد هاديء ومريح ومجهول، سترحل الباندا مع من تحب،سترحل فقط مع من يشبهها ومع من يمكنه ان يفهمها ويقدر مشاعرها الهشة الراقية، سترحل بعيدا وللأبد وستظل برقتها وطيبة قلبها ومثاليتها باقية وللأبد.


ستستمر في نشر الخير فهو رسالتها وواجبها ولن تتأثر بهؤلاء الوحوش الذين طغوا في الغابة وتجبروا وشرعوا الظلم واحلوه في كل مكان.


ستظل متفردة وراقية عن هؤلاء جميعا فهي لم تعد منهم و لينعمو هم بهذه الغابة التي تحولت لجحيم متكامل بل وأسوء لا ينقصه سوي الوجود الفعلي للجن والشياطين.


سترحل بعد ان تبدلت ملامحها بشكل رباني عجيب وازدادت جمالا وبراءة رغم شيب شعرها وانتشار اللون الأبيض فيه وظهور الحزن في عينيها من هول ما رأت ومن كثرة ما عانت في  تلك الفترة العصيبة وهو ما أعطاها منظرا فاتنا وساحر و أخاذ وكأن الله يكافئها علي مساعيها الطيبة دائماً فجعل من الحزن عليها شيئا أجمل.


سوف يقولون انها معرضة للانقراض بعد أن قلت أعدادهم و تناقصت بصورة كبيرة وهم محقون في هذا فأصحاب  المشاعر الراقية الحسنة والأخلاق هم قلة حاليا وعملة نادرة كالجواهر الكريمة من الصعب العثور عليها بسهولة وإذا توفرت عرضت ولكن بمعزل عن الجميع لشدة تميزها.


سوف تحاول أن تعود سعيدة ومرحة وهي قادرة على ذلك  بعزيمتها وقوة إرادتها وسعيها الدائم لنشر الخير وإرساء العدل وعدم التفرقة بين احد إلا أنها وعند بعض الشدائد القاسية جدا عليها قد تسترجع من جديد ما عانت وما واجهت من قبل لتعود وحيدة وصامتة ساكنة ومتأملة لفترة ما حتى تستجمع قواها المبعثرة المشتتة من جديد ولكنها لن تسمح لنفسها ابدا أن تبتعد عن من يحبونها وتحبهم.


لن تسمح ابدا لهذه الفترة إلا وأن  تكون محدودة قدر المستطاع وقصيرة جدا وفقط ....


حتى تعود أقوى ........  


وأجمل ........  


وأكثر رقة .

 

اهداء الى كل باندا رقيقة . 

 


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

من هو فيجو الدخلاوي الذي يتم البحث عنه علي ويكيبيديا.. "هنعمل مهرجانات"

الانهيدونيا "anhedonia".. كيف تموت المشاعر وهل يمكن أن تعود إلي الحياة من جديد؟

من هو سيف زاهر.. ما لن تجده على ويكيبيديا